الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

351

فقه الحج

وفيه : أن الظاهر أن هذا رجوع عن اشتراط نفقة العود في حصول الاستطاعة فإن معناه اعتبار وجود نفقة العود في حال الأعمال لا بعده وللعود وهو معلوم الفساد ، فالأمر يدور بين البناء على عدم اعتبار نفقة الإياب في الاستطاعة فيجب الحج من أول الأمر بدونها والبناء على اعتبارها في الاستطاعة ، فلا بد من القول بعدم إجزائه عن حجة الإسلام وإن فقدها بعد الأعمال . ثمّ إنّه قال في العروة : ( هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي وإلا استقر عليه ، كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلًا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب ، لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه ، وأما لو شك في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أولًا فالظاهر عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب وعدمه واقعاً ) . أقول : إذا حصلت له الاستطاعة وشك في بقائها سواء خرج إلى الحج أو ترك يجب عليه الخروج إليه ، وذلك لاستقرار سيرة العقلاء وبنائهم على بقاء سلامته ، مضافاً إلى استصحاب بقائها ، فلو ترك المشي واتفق زوال الاستطاعة به لا يكون معذوراً في ترك الحج ، ويشمله أخبار التسويف . وكذا لو علم أنه إن ترك المشي يفقد الاستطاعة وشك في بقائها لو خرج يجب عليه الخروج ، ولو ترك يستقر عليه الحج ، وذلك أيضاً لأصالة السلامة أو لاستصحاب بقاء الصحة . وإذا علم أنه يفقد الاستطاعة في أحد الحالين : إما في صورة خروجه إلى الحج ، وإما في صورة تركه ولا يعلم الحال الذي يفقد فيه استطاعته فالظاهر أنه لا يعتنى فيه بمثل أصالة السلامة . نعم يمكن البناء على استصحاب السلامة والاستطاعة في صورة المشي ، ولا يعارضه استصحابه في صورة الترك لعدم ترتب أثر عليه . هذا كله في تكليفه قبل فقد الاستطاعة ، وأما بعده فالظاهر أن فقدها في